الشيخ محمد تقي بهجت

103

مباحث الأصول

التكليف لا يصحّح العقوبة على التفويت مع امتثال التكليف ، إلّا بناء على حرمة تفويت الغرض أو صحّة العقوبة عليه عقلا ولو لم يمكن تكليف . لكنّه ، في الغرض المعلوم ؛ وأمّا مع الشكّ ، فالبيان الإرشادي لا يرفعه الأصل ؛ والتكليف المستفاد منه الاعتبار ، محال فرضا ، غير محتمل حتى يرفع بالأصل . ولا فرق بين الأصل العقلي والنقلي في المقامين . نعم ، ما لا علم بالغرض ولم يمكن التعبّد بمحصّله ، فلا مقتضى للعقاب في غير المخالفة المعلومة بترك الأصل . ولازم هذا ، عدم إمكان الاحتيال بالأدلّة الظنّية المعتبرة إلّا لو دلّ دليل على اعتبارها في موارد تأثير العلم ، وإن تكن موصلة إلى التكاليف ، أي في آثار العلم تكوينا ، لا في آثار العلم بالتّكليف ، ومن الممكن منع الدليل عليه . نعم ، مع الشكّ - لإجمال الدليل الظنّي ونحوه - يجري ما قدّمناه من عدم المقتضي للعقاب بدون العلم بالغرض . تنبيه في طريقة الشارع المقدس في الثواب والعقاب والانقياد لا إشكال في مدح العقلاء على ما كان مصداقا للعدل ، وذمّهم على ما كان مصداقا للظلم ؛ والشاعر في هذين الأمرين ، من العقلاء ، بل رئيسهم . والأمور المرطوبة بالانقياد للمولى وتعظيمه ورعاية أغراضه وحاجاته وإهانته وكفران نعمته ، وترك الاعتراف له بالمولوية ولنفسه بالعبوديّة ، ممّا لا يخرج عن العدل والظلم . وأمّا استحقاق الأجر منه ، فهو ، كما يحكم به العقل في استحقاق الأجير للأجر ممّن وقع العمل بتسبيبه وبعثه ، والترك بزجره وحفظه من حيث الموضوع والحكم ؛ ولا بدّ من انتهاء الإثابة والعقاب ، إلى العدل أو الظلم ، حتّى يقع تسبيب